البرامج التعليمية ومشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية عبد الرحمن بن صالح بابكر

البرامج التعليمية و مشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية لعبد الرحمن بابكر

الجزء ١ · صفحة ٥

وأما شعاري ومبدئي في هذا الموضوع فهو شعار ومبدأ الإمام الشافعي رحمه الله حين قال: "ما جادلت أحدا إلا رجوت الله أن يظهر الحق على لسانه فأذعن له".

إشكالية البحث

… إذا انطلقنا من المسلّمة القائلة بأن الإسلام هو رسالة السماء الوحيدة التي يتعين عليها إنقاذ البشرية جمعاء، وأن علماء هذه الأمة هم ورثة الأنبياء، وأن الأنبياء لم يورّثوا درهما ولا دينارا وإنما ورّثوا علما، كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح ـ فإذا انطلقنا من هذا كله ـ فيكون العهد الذي أخذه الله على العلماء هو نفسه الذي أخذه على الأنبياء والرسل، وهو الميثاق الغليظ الذي ذكره الله عزّ وجلّ في القرآن الكريم: "وإذ أخذنا من النبيئين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا"(1) .

… ولا أحد يجهل أن الجامعة في الدولة هي المؤسسة الأولى التي يتعين عليها تخريج المسؤولين وكذا الإطارات الذين تناط بهم مسؤولية قيادة الأمة، وذلك في كل فرع ومجال تخصصه؛ وأن جامعة العلوم الإسلامية هي بدورها المسؤولة الأولى التي يتوقف عليها قيادة وريادة هذه الأمة باعتبارها حاملة لرسالة السماء وأمانة الأنبياء كما رأينا.

… إلا أننا إذا أخذنا عيّنة من الطلبة الجامعيين المتخصصين في العلوم الإسلامية وأخضعناهم للتحليل النفسي فإننا نجد فيهم من هو معاق ذهنيا، فهم أحرى أن لا تسند إليهم مهمة التدريس في المرحلة الثانوية أو الأساسية أصلا، فضلا عن أن تسند إليهم تلك الرسالة الثقيلة والأمانة العظمى، والتي هي الميثاق الغليظ.

(1) ـ سورة الأحزاب، الآية: 07.

٥ / ٤٠