البعد الثقافي لمفهوم العولمة وأثره على الثابت والمتغير في الشريعة الإسلامية لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ١٢لكننا يجب ألا نغفل عن النشأة الأساسية لهذه الظاهرة وهي النشأة الاقتصادية، لان العولمة أصبحت نظاماً متكاملاً وآثاره شاملة لا يختص بها جانب دون آخر، وأن كان ذلك إلى الآن بنسب متفاوتة، وربما كانت الشمولية في مرحلة قادمة عامة طاغية بحيث يقوم كل مجال على نفس الأسس التي يقوم عليها النظام الاقتصادي العالمي، ولا يخامر الشك أحداً أن الأثر الثقافي والفكري والايديولوجي المستقبلي هو الذي يقود ظاهرة العولمة، وإذا عرفنا ذلك فإن كثيراً مما ترتكز عليه العولمة الاقتصادية هو في الحقيقة مرتكز ثقافي عالمي:
1- … الثورة العلمية المتمثلة في وفرة المعلومات وتراكمها وإتاحتها للاستعمال عبر أوعية المعلومات من أهمها الحاسب الآلي، ومن المهم الاعتراف بأن " المعرفة سلطة وأداة هيمنة، وأن من يملك المعرفة وأدوات توزيعها والقدرة على توضيفها يملك سلطة التحكم في العقول التابعة "(1)وعلى سبيل المثال نصيب أمريكا من السوق العالمية من برامج الكمبيوتر سابقة التجهيز سنة 1994م 60%، ونصيبها من سوق الكتب العالمية سنة 1995م 32%(2).
2- … المركزية العالمية : وهي إحدى أقوى عوامل عولمة الثقافة، فقد أصبحت القوى العظمى العالمية هي مصدر كل أوجه الثقافة سواء على صعيد الإنتاج أو على صعيد الإبداع أيضا، ولا ريب أن هذا انعكاس للمركزية العالمية الشاملة أو أحد مظاهره، فالمركزية الاقتصادية والسياسية والعسكرية والتكنولوجية وامتلاك وسائل وطاقات التحكم في جميع هذه الأوجه لها المركزية الثقافية بشكل تلقائي، وإذا كان كل من الثقافة والفكر راجعين إلى العامل النفسي في مدى التفاعل مع القوى فإن أيدي القوى العالمية من التقانات واساليب التأثير ما لا ينكر مداه.
وقد تعددت هذه المركزية العالمية فيما يرى أنه صراع على السيادة وتمثلها عدد من الكيانات السياسية كالاتحاد الامريكي والاتحاد السوفياتي والاتحاد الاوروبي، والاقتصادية كمنظمة التجارة الدولية.