البعد الثقافي لمفهوم العولمة وأثره على الثابت والمتغير في الشريعة الإسلامية لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ١١يرى بعض المحللين أن العولمة لا تزيل فقط الحواجز الثقافية بل تزيل العديد من الأبعاد السلبية الثقافية فهي " خطوة حيوية نحو عالم أكثر استقراراً ونحو حياة أفضل للشعوب، لأنها تنشأ عن احترام منهجي حثيث لعادات وتقاليد منتقاة" كما يقول دافيد روتكويف(10).
وهذه النظرة المتفائلة للعولمة الثقافية ناشئة عن النظرة الحتمية إلى استسلام القوى العالمية لظاهرة العولمة وطغيانها على سائر الثقافات البشرية لذلك فإن دافيد روتكويف يرى أن للغة والمعتقدات والأنظمة السياسية والقانونية والأعراف الاجتماعية أرت المنتقدين وأبناء السوق على الأفكار عبر التاريخ الشعبي، ويمكن النظر إليها بحق باعتبارها نتاجات حتمية (11).
لكننا إذا فرقنا بين عالمية الثقافة وعولمة الثقافة عرفنا البون الشاسع بين مجرد الانفتاح الثقافي العالمي وبين فرض الهيمنة على العقلية الاجتماعية البشرية، فعالمية الثقافة تجسدها تكنولوجيا الاتصالات والحواسب والتشابك الاقتصادي، بينما تشكل العولمة الثقافية فرض نهج بذاته ومصالح وقيم ثقافية بذاتها، وكل ما تراه القوة ذات الهيمنة أمراً نافعاً وضرورياً لها وفاء لمصالحها(12).
-----------------------------------
(1) شوقي جلال ( العربي ) عدد481 ص 30
(2) العرب والعولمة ص 38
(3) المصدر السابق ص 46
(4) الثقافة العالمية عدد 85 ص 27
(5) العرب والعولمة ص 298
(6) الثقافة العالمية عدد 85 ص 27
(7) العرب والعولمة ص 301
(8) العرب والعولمة ص 298-305
(9) المصدر السابق ص 312
(10) الثقافة العالمية عدد 85 ص 27
(11) المرجع السابق ص 27
(12) العربي عدد 481 ص 30
مرتكزات العولمة الثقافية
تتلخص هذه المرتكزات كلها فيما عبر عنه د. عبد الإله بلقريز بالنظام الثقافي الجديد الذي قال عنه بأنه نظام إنتاج وعي الإنسان بالعالم.