البعد الثقافي لمفهوم العولمة وأثره على الثابت والمتغير في الشريعة الإسلامية لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ١٧ولا أدل على خطورة العولمة من الأدبيات التي تكشف عن الوجه الحقيقي لهذه الظاهرة أو هذا النظام العالمي مثل كتاب " فخ العولمة - الاعتداء على الديمقراطية والرفاهية" الذي ألفه هانس بيتر مارتين وهارالد شومان الذين ينتميان إلى إحدى كبريات دول العالم وهي ألمانيا التي استعادت قوتها المعنوية والمادية بتوحيد الألمانيتين وقد أطال المؤلفان النفس في بيان حقيقة العولمة وتكهناتها المستقبلية فكان من أهم الطروحات التي شملها الكتاب " ان العولمة من خلال السياسات الليبرالية الحديثة التي تعتمد عليها إنما ترسم لنا صورة المستقبل بالعودة للماضي السحيق للرأسمالية، فبعد قرن طغت فيه الأفكار الاشتراكية والديموقراطية، ومبادئ العدالة الاجتماعية، تلوح الآن في الأفق حركة حضارة نقتلع كل ما حققته الطبقة العاملة والطبقة الوسطى من مكتسبات، وليست زيادة البطالة وانخفاض الأجور وتدهور مستويات المعيشة وتقلص الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الدولة وإطلاق آليات السوق وابتعاد الحكومات عن التدخل في النشاط الاقتصادي، وحصر دورها في "حراسة النظام " وتفاقم التفاوت في توزيع الدخل والثروة بين المواطنين وهي الأمور التي ترسم الآن ملامح الحياة الاقتصادية والاجتماعية في غالبية دول العالم كل هذه الأمور ليست في الحقيقة إلا عودة لنفس الأوضاع التي ميزت البدايات الأولى للنظام الرأسمالي إبان مرحلة الثورة الصناعية ( 1750-1850) وهي أمور سوف تزداد سوءاً مع السرعة التي تتحرك بها عجلات العولمة المستندة إلى الليبرالية الحديثة.(2)