البعد الثقافي لمفهوم العولمة وأثره على الثابت والمتغير في الشريعة الإسلامية ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

البعد الثقافي لمفهوم العولمة وأثره على الثابت والمتغير في الشريعة الإسلامية لناصر السابعي

الجزء ١ · صفحة ٢

ويحاول د. الجابري الربط بين صيغة عولمة وبين صيغة ذات دلالة مغايرة أو مضادة لها وهي ترجمة المصطلح الأوربي المعبر عنه باللغة الإنجليزية الذي يعني نقل ملكية الدولة إلى الخواص جمع خاصة، فقد ترجم إلى خصخصة وتخصيص وتخاصية وخوصصة والاختلاف في تحديد مصطلح معين أمر طبيعي، غير أن الرجوع تجذير الكلمة يسعفنا كثيراً إلى الوصول إلى لفظ محدد، ويختار د. الجابري من بين تلك الصيغ صيغة ((خوصصة )) معللا ذلك بأن اشتقاق خوصصة إنما هو من خاص لا من خص وأما خصخص فليس له أصل في اللغة لا في الأسماء ولا في الأفعال، وأيضا فإن صيغة فوعلة استحدثت لتدل على تحويل الشي إلى صيغة أخرى فكما أن العولمة هي وضع الشيء على مستوى العالم فالخوصصة _كما يقول _ هي وضعه على مستوى الخاص أو الخواص ويخلص من هذا الحوار الصرفي إلى أن العلاقة اللفظية اللغوية تعززها علاقة في الدلالة والماهية، فالخوصصة خطوة نحو العولمة أو شرط من شروطها(5).

ومن هذا القبيل مصطلح المحلية ( ) وهو محاولة الدولة الانكماش داخل حدودها القومية والتمسك بالذات الموجودة في المجتمع.

-------------------------------------

(1) الجابري ( قضايا في الفكر ) ص 136

(2) المرجع السابق

(3) ( العرب والعولمة ) ص 361

(4) المرجع السابق ص 253

(5) الجابري ( قضايا في الفكر ) ص 135

معنى العولمة :

لا يزال من الصعوبة بمكان تحديد صياغة تعريفية دقيقة للعولمة، فهي ظاهرة غير مكتملة الملامح والقسمات كما يقول د. السيد يسين وذلك عائد إلى تعدد الاتجاهات التي تتنازع الباحثين الذين تناولوا قضايا العولمة وحاولوا صياغة تعريف لها فمن جهة ليست العولمة نظاماً يعبر عن تطلعات البشر المختلفة، ولا هو موضع اتفاق على سيادته المستقبلية ومن جهة أخرى تختلف المنطلقات التي تتناول هذه الظاهرة بالتعريف فلكل باحث وجهة هو موليها..

٢ / ٢٦