البعد السياسي للفقر وعلاجه
الجزء ١ · صفحة ١٤ونجد المفكر الإسلامي الشيخ محمد الغزالي يصف مآسي أدركها بنفسه ونعاها على أمته محذراً من مغبة انعكاس آثارها على الإسلام نفسه عندما يسكت أبناؤه عنها ولا يقاومونها بروحه الحية الدفاقة بالخير التي لا ترضى بالظلم ولا تقر الهوان وذلك في قوله :
وأخطر مطعن يوجه إلى الإسلام ، وشر معرة تلحق بمبادئه نفسها بقاء الحالة الاجتماعية والسياسية في بلاده ، تثير الأقاويل منه ، وتعرضه على العالم في أسوأ لباس .
ذلك أن جماهير المسلمين تضطرب في مستوى دنيء من المعيشة المادية والتفكير العقلي.
ولا أحسب أن نظاماً ما من نظم الغرب يرضى أن ينحدر أبناؤه إلى الحضيض الذي وصلنا إليه.
فهل يعقل أن يرضى الإسلام بهذه الحال بله أن يُسخَر لبقائها ؟
ولقد كتب صحافي أمريكي يصف لأبناء العالم الجديد حالة الشعب المصري ومقدار التعاسة التي تنصب على رأسه من نظام الطبقات المتغلغل فيه فقال : (إن الطبقة الحاكمة في مصر لا تزيد عدد أفرادها على 5% من مجموع السكان.
وأفراد هذه الطبقة يملكون نحو 95 % من خيرات البلاد.
أما الفلاح فيعيش هو وأسرته وجاموسته وحماره في بيت واحد من اللبن.
وقد يترك الباشا من باشوات مصر طعاماً لم يمس على مائدته يكفي لإشباع فلاح مع أسرته الكبيرة عدة أسابيع .
ثم يصف أفراد هذه الطبقة بالتضليل واستغلال سذاجة الشعب ، وعدم مواجهة المشاكل الحقيقية في مصر .
قال : (وليس هناك من شك في أن الحركات التي يقوم بها العمال في الوقت الحاضر لتحسين أحوالهم ستوصف بأنها حركات شيوعية غير أن هده الأوصاف ستتلاشى من تلقاء نفسها قريباً).
وهذه الأحوال نحن أعرف الناس بها ، لأننا نعيش فيها!
والذي نريد أن نقوله : إن الإسلام لن يذكر بخير قط ، ولن يؤثر عنه خير أبداً إذا بقيت أمور المسلمين بهذه المثابة المحزنة ، وبقى المتكلمون باسم الدين سكوتاً بإزائها .