البعد السياسي للفقر وعلاجه
الجزء ١ · صفحة ١٦وحسبكم أن الربا الذي هو أساس هدا النظام ومحرك قطاره لا يُبقي في نفوس آكله نبعاً للرحمة إلا غوره، ولا باعثاً للإحسان إلا قضى عليه، فهو سعير ملتهب لا يبقي ولا يذر، ينهك المؤسسات الاقتصادية والمصانع حتى يدع روضها النظير يبابا، ويصف ذلك الأستاذ الشهيد سيد قطب فيقول في كتابه "العدالة الاجتماعية في الإسلام":
" إن النظام الربوي نظام معيب من الوجهة الاقتصادية البحتة - وقد بلغ من سوئه أن تنبه لعيوبه بعض أساتذة الاقتصاد الغربيين أنفسهم ؛ وهم قد نشأوا في ظله ، وأشربت عقولهم وثقافتهم تلك السموم التي تبثها عصابات المال في كل فروع الثقافة والتصور والأخلاق وفي مقدمة هؤلاء الأساتذة الذين يعيبون هذا النظام من الناحية الاقتصادية البحتة (دكتور شاخت) الألماني ومدير بنك الريخ الألماني سابقاً . وقد كان مما قاله في محاضرة له بدمشق عام 1953م أنه بعملية رياضية (غير متناهية) يتضح أن جميع المال في الأرض صائر إلى عدد قليل جداً من المرابين. ذلك أن الدائن المرابي يربح دائماً في كل عملية ؛ بينما المدين معرض للربح والخسارة . ومن ثم فإن المال كله في النهاية لا بد – بالحساب الرياضي – أن يصير إلى الذي يربح دائماً! وأن هذه النظرية في طريقها للتحقق الكامل . فإن معظم مال الأرض الآن يملكه – ملكاً حقيقياً – بضعة ألوف ! أما جميع الملاك وأصحاب المصانع الذين يستدينون من البنوك والعمال ، وغيرهم، فهم ليسوا سوى أجراء يعملون لحساب أصحاب المال ، ويجني ثمرة كدهم أولئك الألوف!