البعد السياسي للفقر وعلاجه
الجزء ١ · صفحة ١٨وهذا يعني أن الربا يجتاح الثروات، ويفقر الأغنياء، ويوسع الهوة بين الطبقات. فقد تزداد به طبقة ما ثراء في حين يزيد الفقراء فقراً ولا ريب أن النظام الرأسمالي قائم على الربا والاستغلال وتوسع حرية الفرد في الملكية ولذلك لا يبالي بالأمعاء الجائعة والأجسام العارية وإنما يحرص على التوفير لطبقة الأغنياء المستغلين ولو باجتياح أقوات جماهير الناس إحراقاً أو إغراقاً ، فكم يحرق من أطنان الحبوب لتبقى أسعارها حسب رغبات الطبقة الثرية المنتجة ، وكم يراق من بحيرات الألبان حفاظاً على أسعارها وفق رغباتهم، كل ذلك على حساب الجماهير الكادحة المستهلكة، مع أن أمماً تموت جوعاًٍ ولا تجد مأوى يقيها لفح الحر في وهج الصيف وقسوة البرد في زمهرير الشتاء، وقد لا تجد حتى شيئاً من الأسمال البالية لمواراة سوءاتها.
وبهذا العسف المقيت والجور المفرط من هذا النظام تمخض عن انفجار نظام ثوري ضده كردة فعل عنيفة من قبل الطبقات الكادحة المحرومة التي كانت وقود حركات الإنتاج والتنمية، فنعم المترفون على حسابهم وبنوا حياتهم على أشلائهم ، فلا غرو إن غصت بهذا صدور المحرومين بالأحقاد حتى تفجرت حمماً محرقة وقنابل مدمرة أتت على الأخضر واليابس، وأهلكت الحرث والنسل ، واجتاحت الطارف والتليد تلك هي الشيوعية الحمراء التي التهب سعيرها في كثير من المجتمعات فحولها إلى أكوام من رماد تذروه الرياح ، وما كانت هذه الثورة الجهنمية التي جاءت عكس الفطرة البشرية منذ أساسها لتندلع لولا المعاناة من الحرمان في ظل السيادة الرأسمالية الجائرة فإن إمام الشيوعية كارل ماركس كان بنفسه يكتوي بنار هذا الحرمان وذلك الذي أشعل في نفسه هذا الحقد المتأجج ضد المجتمعات الرأسمالية ونظامها، ويكفي لتصوير بؤسه ما كتبته زوجته – واسمها جيني – إلى صديق لها تطلب إليه العون ، قالت: