البعد السياسي للفقر وعلاجه
الجزء ١ · صفحة ١٩إئذن لي أن أصف لك يوماً من أيام هذه الحياة وسترى أن غيرنا لم يقاس ما قاسينا فأنا مريضة سقيمة، ومع أن ما بظهري وثديي من أوجاع وآلام ممضة فإنني مضطرة أن أرضع طفلي الرابع الحديث الولادة من ثديي لأنني لا أستطيع أن أدفع أجر مرضعة ولكن طفلي كان يرضع الحزن والألم والسقم فيتلوى من الوجع ليل نهار ، ومنذ أن ولد لم ينم إلا ساعتين أو ثلاثة في اليوم كله ، ومع كل هذا الفقر والحاجة دخلت علينا صاحبة المنزل وطلبت ما تجمع لها من أجرة ونقود اقترضناها منها والأجرة والقرض خمسة جنيهات ولما كنا عاجزين عن الدفع فقد أحضرت سمسارين استوليا على كل ما نملك من أثاث وفراش وملابس حتى مهد الطفل استوليا عليه وخرجنا إلى الشارع وكان المطر ينهمر بغزارة والبرد قارس لا يرحم وبذل زوجي كل ما في وسعه من جهد فلم نجد من يقبل إضافتنا أوإيواءنا.(1)
وقالت زوج ماركس تصف إحدى ليالي البؤس:
أحست ابنتنا بنزلة شعبية وصارعت الموت ثلاثة أيام، ثم ماتت وأخذنا نبكي عليها ولم يكن لدينا ما نجهزها وأبقينا الجثة ريثما نجد ما نستعين به على دفنها، ومضيت إلى جار فرنسي مهاجر فأعطاني جنيهين ، وا أسفاه وفدت ابنتنا إلى الدنيا فلم تجد مهداً ، وعند مغادرتها لم تجد كفناً (2)
فهل من عجب بعد الاطلاع على هذه المآسي إن فقدت الجماهير الكادحة رشدها وصوابها وهي تشاهد الترف المفرط والنعيم الفائض تهنأ به طبقة من الناس من غير أن تخز ضمائرهم هذه المشاعر المؤلمة، مع كون تلك الجماهير ليس لها وازع من دين قويم وأخلاق سليمة فأي عجب إن ثارت تلك الثورة النكراء مستهدفة ذلك النظام الذي أنزل بهم هذه المآسي من غير إحساس برحمة أو شعور بحق إنساني تجاههم .
2) الشيوعية:
(1) أحمد عبدالغفور عطا :الشيوعية وليدة الصهيونية ، ص58-59 ، ط المكتبة العصرية ، صيدا – بيروت.
(2) ن م: ص 59.