البعد السياسي للفقر وعلاجه
الجزء ١ · صفحة ٣٠وبجانب ما ذكرته من هذه العوامل المؤثرة في الفقرالراجعة إلى النظم السياسية هنالك عوامل أخرى ليست بمنأى عن المخططات الصهيونية والاستعمارية، أقتصر على ذكر عاملين منها:
أولهما: انتشار المخدرات والخمور.
فإنه من أخطر ما يهدد الشعوب والأمم وهو من ضمن دسائس الصهيونية العالمية في نشر أوبئة الفساد وتحطيم مقومات الشعوب والأمم ، ذلك لأن الحياة فرصة لا تعوض ونعمة لا تقدر بثمن فمن ثم كان الإنسان مسئولاً عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه ؟ وهل العمل لخير الدنيا والآخرة إلا بانتهاز فرص الزمان ؟ فمن أضاعها خسر العمل ، بل خسر الدنيا والآخرة معاً ، والعمل لا يكون إلا بتدبير وإتقان وأنى ذلك إلا بعقل سليم يبصر الإنسان بما يأتيه ويذره لذلك كان العقل ملاك الحقيقة الإنسانية وجوهر حياتها وبما أن الإسلام دين الفطرة شدد في تعاطي الإنسان أي شيء مما يؤثر على عقله من مسكرات أو مخدرات لأن تعطيل العقل تعطيل للحياة كلها ، وماذا عسى أن تكون حالة من فقد عقله إلا أنه عبء ثقيل على مجتمعه؟ فهو يضر ولا ينفع ، ويأخذ ولا يعطي ، ويستهلك ولا ينتج ، وبهذا تبين لكل ذي بصر أن المخدرات والخمور هي من أسباب الفقر لأنها تفضي إلى تعطيل ملكات الذين يتعاطونها فضلاً عما يصرف فيها من أموال طائلة تتجاوز أرقامها جميع التصورات وما هي إلا على حساب المجتمع الذي هو أحوج ما يكون إليها ، فهي ثروات تهدر وحقوق تضاع على أن المخَّدر والمخمور لا يفتآن في حال نشوة الخمر والمخدرات يبذران تبذيرا فيبددان كل ما بيدهما من ثروة وما تمتد إليه أيديهما من ثروات الآخرين تبديدا لا يكاد يصدق ، قال الدكتور أحمد عبدالعزيز الأصفر :