البعد السياسي للفقر وعلاجه
الجزء ١ · صفحة ٣٢وفي عام 1800م أصدرت الحكومة الصينية قرارات تمنع من خلالها استيراد الأفيون لأي سبب من الأسباب لتضع حداً لهذا الداء ، الذي يهدد كيان الشعب ، ويستنفد ثروة البلاد. غير أن الربح الفاحش حمل الأوروبيين على تهريب الأفيون إلى الصين وشراء ضمائر الموظفين بالرشوة … الأمر الذي دفع الحكومة الصينية إلى منع موظفيها الاجتماع بالتجار والتفاعل معهم ، وبرغم الإجراءات المشددة المفروضة على التعامل مع التجار الأجانب غير أن ذلك لم يضع حداً لتجارة الأفيون التي استفحلت معها بقوة مظاهر الفساد والرشوة … ثم ازداد الأمر سوءاً بعد عام 1834م عندما اتخذت الحكومة الصينية مجموعة من الإجراءات الصارمة بخصوص الحد من تهريب الأفيون وأمرت التجار الأجانب أن يسلموا جميع الكميات الموجودة لديهم من الأفيون .. ولما رفضوا ذلك عملت الدولة على إرغامهم وعزلهم مع عاملهم وحمل الخدم والعمال الصينيين على هجرهم ، ومنع وصول الطعام إليهم … مما أجبرهم على المصالحة ، وتسليم ما لا يقل عن عشرين ألف صندوق من الأفيون … وأمرت الدولة بإحراق هذه الكمية التي كانت معدة للتهريب (www.alwahm.8m.com) .
غير أن الأمر سرعان ما أدى إلى نشوب حرب واسعة مع بريطانيا انتهت بهزيمة الصين، وتوقيع معاهدة مشينة وإطلاق حرية الاتجار بالأفيون . أما مقدار الضرر الذي يلحقه الأفيون بالشعب الصيني ، فلم يزعج بال بريطانيا ، التي لا يهمها إلا المكاسب المادية التي يجنيها تجارها من تهريب الأفيون ، وما يدره ذلك على الخزينة البريطانية من دخل . فقامت الحرب عام 1840م لأن أغلب الأفيون الذي أحرقته الحكومة الصينية كان ملكاً لتجار بريطانيا، فأعلنت بريطانيا الحرب بحجة الدفاع عن كرامتها وشرفها ، وعرفت هذه الحرب (( بحرب الأفيون)) وانتهت بفرض تعاطي سم الأفيون على الصين. وهكذا تمكنت بريطانيا من الانتصار ، وأن تفرض تجارة الأفيون على الصين (www.alwahm.8m.com) .