البعد السياسي للفقر وعلاجه
الجزء ١ · صفحة ٣٣وفي عام 1856م عادت المشكلات من جديد ، وأخذت دول أوروبية أخرى بالتحالف مع بريطانيا ، وكانت فرنسا على رأس هذه الدول ، ونشبت حرب الأفيون الثانية للأغراض ذاتها ، وتمكنت الدول المشاركة من الانتصار على الصين مرةً ثانية، وفرض شروط جديدة تضمن لهم حرية تجارة الأفيون بشكل خاص حيث تم افتتاح خمسة موانئ جديدة لهذا الغرض ، وسمحت الحكومة الصينية بانتشار المسيحية في الصين ، وكان من نتيجة ذلك أن ارتفع عدد المدمنين في الصين من حوالي (2) مليون إنسان عام 1850مـ إلى نحو (120) مليون نسمة عام 1878مـ . أي في أقل من ثلاثين عاماً (www.alwahm.8m.com) .
ولا يختلف الأمر في الوقت الراهن عما كان عليه في الماضي إلا من الناحية الإعلامية وحسب، فتحاول الدول المنتجة للمخدرات نفي أن تكون من الدول المنتجة سعياً وراء تجنب المشكلات السياسية التي يمكن أن تتعرض لها في علاقاتها مع الدول الأخرى ، خاصة وأن معظم الدول أصبحت مرتبطة باتفاقيات دولية للحد من الإنتاج غير المشروع للمخدرات، وفي هذا السياق يلاحظ الدكتور سعد المغربي أن هناك عاملاً اقتصادياً كبير التأثير في إنتاج المخدرات عامة، وإنتاج الأفيون بخاصة، إذ يرجع اهتمام الدول بزراعته وإنتاجه وعدم تعاونها مع الدول الأخرى في الإشراف على هذا الإنتاج ، إلى أنه يعد مصدراً أساسياً وضخماً من مصادر الدخل لهذه الدول ، ويسهم ما يترتب عليه من مردود اقتصادي في تمويل الحكومات. ونتيجة لذلك فإن الجهود الدولية لضبط الإنتاج وتوجيهه تسير ببطء شديد، ويلاحظ الدكتور المغربي إن كل المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تمت منذ عام 1912مـ تهدف إلى التحكم في عمليات الإنتاج والتوزيع ، ومع ذلك فإن الحل النهائي لم تصل إليه هذه الدول ، ذلك أن الحل سيؤدي إلى اضطرابات اقتصادية لدى الدول المنتجة والتي تعتمد في دخلها وميزانياتها على إنتاج الأفيون وتصديره (المغربي ، 1986 ، 10) .