البعد السياسي لأسباب الفقر وحلوله في العالم الإسلامي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

البعد السياسي للفقر وعلاجه

الجزء ١ · صفحة ٤٦

هذا وقد حرصت على نقل كلامه مع طوله لأهميته ، لأنه كشف الستار عن كثير من الحقائق الخفية. ومن الواضح أن الخمور لا تقل ضرراً عن المخدرات بل هي أم الخبائث ومصدر الشرور وأساس البطالة والفقر ، تستهلك ما بيد شاربها من طارفه وتليده حتى يغدو ولا يجد ما يستر به سوأته أو يسد به مسغبته ، فانتشارها من عوامل الفقر والضياع ، ومن التناقض العجيب أن نرى إجماعاً عالمياً على محاربة المخدرات وإنزال العقوبات لمستهلكيها وتجارها ومروجيها؛ بينما الخمر تجري أنهاراً في أماكن السياحة والمطاعم والمتاجر ولا نكير من أحد، بل تُعدُ رمز الحضارة المعاصرة وشارة الرقي والتقدم حتى أن الحفلات لا تأخذ حظها من الازدهار إلا حين تدار كؤوس الخمر بين حضورها ، ومن العجب أن يكون المسلمون من بين مَن استشرى فيهم هذا المرض الفتاك وإيفوا بهذه العدوى الخطيرة مع أن كتاب ربهم يناديهم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ (91) ﴾ [المائدة] ، ونبيهم عليه أفضل الصلاة والسلام يعلن بينهم [لعن الله الخمر وبائعها ومشتريها وعاصرها وحاملها والمحمولة إليه] وفي بعض الروايات زيادة ومعتصرها وآكل ثمنها.

ثانيهماً : المقامرة

٤٦ / ٧٠