البعد السياسي لأسباب الفقر وحلوله في العالم الإسلامي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

البعد السياسي للفقر وعلاجه

الجزء ١ · صفحة ٥١

إن نظرة الإسلام إلى المال تباين نظرة جميع الأنظمة البشرية فهو وإن منح الإنسان حق التملك لا يجعله مالكاً حقيقياً للمال ولذلك لا يمنحه حق مطلق التصرف فيه وإنما مالكه الحقيقي هو الله لذلك كان التصرف فيه لابد من أن يكون مقروناً بإذنه وهذا ما يفهم من قوله تعالى: ﴿ وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ (33) ﴾ ، [النور] ، وقوله : ﴿ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) ﴾ ، [الحديد] ، وهو يعني أن الإنسان لا يعدو أن يكون أميناً على المال ومستخلفاً فيه ومن المعلوم أن الاستخلاف يقتضي عدم تصرف الخليفة فيما استخلف فيه إلا بحسب توجيهات من استخلفه ولهذا لم يطلق الإسلام يد الإنسان لاكتساب المال أو إنفاقه وفق رغبات نفسه بل وفق إذن ربه وهذا ما يدل عليه حديث أبي برزة الأسلمي مرفوعاً عند الترمذي [لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس … إلى أن قال : وعن ماله مم اكتسبه وفيم أنفقه؟].

٥١ / ٧٠