البعد السياسي للفقر وعلاجه
الجزء ١ · صفحة ٥٣وشدد الإسلام في أكل الأموال بأي وجه إلاَّ وجه حق أذن الله به فقد قال تعالى : ﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (188) ﴾ ، [البقرة] وفي ذلك إشارة إلى حرمة الرشوة وقد نصَّ على ذلك حديث رسول - صلى الله عليه وسلم - فقد جاء فيه [لعن الله الراشي والمرتشي ..] وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً (29) وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً (30) ﴾ [النساء] وبالغ في التشديد في أكل أموال اليتامى وذلك حيث قال تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (10) ﴾[النساء] واستفاضت الروايات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مشددة في أخذ المال بغير وجه شرعي ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : [القليل من أموال الناس يورث النار] وقال عليه الصلاة والسلام: [من اقتطع حق أخيه بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب عليه النار] قيل له وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال: [وإن كان قضيباً من أراك] وقال: [ردوا الخيط والمخيط وإياكم والغلول فإنه عار على أهله يوم القيامة] وهذا كله يعني أن على المسلم أن يحترز في اكتساب المال وأن لا يأخذه إلا بوجهه الشرعي الذي أذن به الله .