البعد السياسي للفقر وعلاجه
الجزء ١ · صفحة ٥٤وكما أن على المسلم أن يكون دقيقاً في مراعاة الوجوه الشرعية في الكسب كذلك يجب عليه أن لا يتصرف في ماله إلا بحسب ما أذن به الله بحيث يكون إنفاقه دائراً بين الوجوه الواجب الإنفاق فيها وما يندب وما يباح ولو تعدى ذلك فلا يتعدى المكروه إلى المحرم لذلك حرم الإسراف ولو في الطعام أو الشراب قال تعالى : ﴿ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) ﴾ [الأعراف] وأمر حتى في النفقات الخيرية أن يكون الإنفاق قصداً بين التبذير والتقتير ، قال تعالى: ﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (27) ﴾ [الإسراء] قال : ﴿ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً (29) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (30) ﴾ [الإسراء] .
ومع هذا الضبط الدقيق في إنفاق المال في الجوانب التي يكون للنفس ميل إلى الإنفاق فيها أمر الله تعالى بإنفاقه في جوانب ربما كانت بادئ ذي بدء تكره الإنفاق فيها وهو من باب التعويد على الخير وغرس مشاعر الرحمة في النفس فإن عادة من ينفق في البر والإحسان أن يرق للمحتاجين ويرثي لأحوالهم ، ويتألم لآلامهم فلا يشفى ما في نفسه إلا بإيتائهم نصيباً من ماله يسد به عوزهم ويقضي به حاجتهم .
والإنفاق في الإسلام خارج محيط النفس والعيال ينقسم إلى قسمين: