البعد السياسي للفقر وعلاجه
الجزء ١ · صفحة ٥٦ثانيهما:إنفاق لا يختص بشيء من الأصناف المالية ولا يقدر بمقدار ولا يشترط له بلوغ نصاب معين ولا مرور زمن معين، وهو الإنفاق العام الذي أمر الله به وحض عليه في آيات كثيرة من كتابه ووعد عليه خير الدنيا والآخرة وهو واجب على ذوي اليسار لدفع خصاصة أو تحقيق منفعة عامة أو لتمتين أواصر قربى ، ولأجل أهمية هذا الإنفاق قرنه الله تعالى بالإيمان في قوله : ﴿ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ ﴾ [البقرة] وهو بالطبع غير الزكاة المفروضة بديل ما ولي ذلك من قوله تعالى : ﴿ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ ﴾، [البقرة] فإن العطف يقتضي التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه.
وجاء الحض على هذا الإنفاق في مقام التذكير بالموت وغصته وتمني الإنسان عند احتضاره أن لو يفسح له في عمره بقدر ما يتصدق، وذلك في قوله تعالى: ﴿ وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (10) ﴾ ، [المنافقون] وفي مقام التذكير باليوم الآخر وهوله وما يكون فيه من انقطاع العلائق وانعدام الأسباب وذلك في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ (254) ﴾ ، [البقرة] .