البعد السياسي لأسباب الفقر وحلوله في العالم الإسلامي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

البعد السياسي للفقر وعلاجه

الجزء ١ · صفحة ٥٨

وفي هذا رفع للمعاناة عن المحرومين ، وردم للهوة الفاصلة بين طبقتي الأغنياء والفقراء، حتى لا يحس أولوا الخصاصة بالجفوة والحرمان ولا تعتمل في نفوسهم نوازع الحقد بسبب شعورهم بضيق العيش ومكابدتهم لأواء الحياة ، مع ما يرون فيه أهل اليسر من رغد العيش ونعيمه ، فإن الأخذ بهذه الوصايا الربانية واتباع هذا النهج المستقيم يصل قلوب الأغنياء والفقراء بعضها ببعض فقلوب الأغنياء تفيض بالرحمة تجاه إخوانهم الفقراء حتى لا يهنأ لهم عيش ولا يهدأ لهم بال إلى أن يغمروهم بفيض من البر والإحسان يذهب بما بهم من الشدة ، وقلوب الفقراء تتدفق بالحب والولاء تجاه إخوانهم الأغنياء ، فلا تلبث ألسنتهم أن تلهج بالدعاء لهم بالخير والتوفيق والجزاء الحسن في الدنيا والآخرة .

وبجانب هذه الصدقات المقطوعة فثم صدقات جارية يتواصل برها باستمرار منفعتها وهي الأوقاف الخيرية سواءً كانت على الفقراء والمساكين أو كانت على ذوي القربى أو اليتامى أو في الرقاب أو كانت في المصالح العامة كالدعوة والتعليم وعلاج المرضى وسائر المنافع العامة وذلك بأن يحبس أصل المال عن التصرف فيه ليصرف ريعه في الوجه الذي خصص له من البر وقد أرشد إلى ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وأخذ بهذا الإرشاد كثير من الصحابة رضوان الله عليهم فحبسوا جانباً من أموالهم وتصدقوا بريعها فيما خصصوها له من وجوه البر.

المال العام:

٥٨ / ٧٠