البعد السياسي للفقر وعلاجه
الجزء ١ · صفحة ٥٩لئن كان الإسلام جعل في المال الخاص الذي بيد الفرد حقاً مشروعاً لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وسائر وجوه البر التي تعود بالمصلحة على المجتمع والأمة فإن المال العام لكل هؤلاء حق فيه ، وذلك لقوله تعالى : ﴿ مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ (7) ﴾ ، [الحشر] وفي هذا التعليل ما يدل على أن الإسلام الحنيف لا يقر أبداً أن تشرب النفوس حب المال حتى يتلاشى نصيب الفقراء في خضم جشع الأغنياء ويذهب بأس الأقوياء بحقوق الضعفاء إذ لو أرخي العنان للطبقات القوية والغنية في احتواء المال لما بقي لمن كان دونها نصيب وذلك مما يوسع الهوة بين طبقات الناس حسَّاً ومعنى لأن عاقبته أن يزداد الغني غنى والفقير فقراً .
قال الأستاذ الشهيد سيد قطب:
قاعدة التنظيم الاقتصادي، تمثل جانباً كبيراً من أسس النظرية الاقتصادية في الإسلام. فالملكية الفردية معترف بها في هذه النظرية . ولكنها محددة بهذه القاعدة . قاعدة ألا يكون المال دولة بين الأغنياء ، ممنوعاً من التداول بين الفقراء . فكل وضع ينتهي إلى أن يكون المال دولة بين الأغنياء وحدهم وهو وضع يخالف النظرية الاقتصادية الإسلامية كما يخالف هدفاً من أهداف التنظيم الاجتماعي كله . وجميع الارتباطات والمعاملات في المجتمع الإسلامي يجب أن تنظم بحيث لا تخلق مثل هذا الوضع أو تبقي عليه إن وجد.