البعد السياسي للفقر وعلاجه
الجزء ١ · صفحة ٦٢لا يقتصر الإسلام الحنيف في مكافحته للفقر على دعوته إلى البر والمرحمة بالفقراء والمساكين وإنما يقاوم الفقر بجانب ذلك بدعوته إلى تفجير ينابيع الثراء بالكسب الحلال وناهيكم أن الله قرن ين أمهات العبادات وبين الكسب الحلال لإعفاف النفس والنفقة الواجبة على العيال قال تعالى : ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) ﴾ ، [الجمعة]ٍ وقال: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ (198) [البقرة] ، وقرن الكسب بالجهاد بل قدمه عليه في قوله : ﴿ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [المزّمل] ، وجعل يد الإنسان حرةً مطلقة في الانتفاع بالموجودات في الأرض حيث قال: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) ﴾ ، [البقرة] بل وبكل ما يمكنه التوصل إليه من الكائنات المنبثة في هذا الكون وذلك بقوله : ﴿ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) ﴾ [الجاثية] .