البعد السياسي للفقر وعلاجه
الجزء ١ · صفحة ٦٣ومن المعلوم أن التوصل إلى الانتفاع بهذه الكائنات إنما هو منوط بالخبرة وكل شيء يطلب بوسيلته ، وكل غاية يسعى إليها من سبيلها ، فالعلم هو رائد الإنسان في استخدام هذه الكائنات وتسخير طاقاتها لمنافعه ، لذلك سبق الإسلام جميع دعوات الإصلاح في الدعوة إلى التوسع في مجال العلم ، بل جعل العلم هو المعراج الذي يرقى عليه الإنسان مناصب الشرف والتكريم، لأن اختيار الله تعالى له لأن يكون خليفة في الأرض إنما هو لما منحه إياه من خصائص العلم التي لم تكن في غيره ، كما هو واضح في قوله تعالى : ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) ﴾ [البقرة] .
هذا في حين نرى أن توراة اليهود تعكس هذه الحقيقة حين تعد العلم سبب طرد الإنسان من الجنة ومنشأ ضلاله عن القصد.