البعد السياسي لأسباب الفقر وحلوله في العالم الإسلامي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

البعد السياسي للفقر وعلاجه

الجزء ١ · صفحة ٧

(لقد كان أمفسيس على حق فيما فعله بي لأنني لم أستجب إلى أوامر الآلهة وهذا هو جزاء كل من يعصي الإله الذي خلقه وأحبه ، وأي سعادة أعظم للمرء من أن ينال جزاء أعماله الذي يستحق على يد الإله لا على يد غيره).

من أمفسيس هذا؟

فرعون من فراعنة مصر ، حكمها بالنار والحديد طوال عشر سنوات، دخل في حرب خاسرة مع بلاد النوبة الجارة ، قتل فيها خمس شعب مصر، خرب المزارع وقطع الأشجار وأباد شباب مصر متهماً إياهم بالهزيمة في الحرب التي شنها ضد النوبة ، أحرق العاصمة في إحدى ليالي مجونه كما فعل بعده نيرون بسبعة قرون الذي أحرق روما عاصمة الرومان ، لقد كان عهد أمفسيس أسوأ عهد عرفته مصر في تاريخ الفراعنة الذين حكموها مبتدئا من الأسرة الأولى حتى الأسرة الخامسة التي كان أمفسيس أول أفرادها .

مات أمفسيس وترك خراباً شاملاً وشعباً ممزقاً ومع كل هذا بكته الجماهير المحتشدة متأثرة برثاء الكهنة وخطبهم ومن بين تلك الجماهير إخناتون المسكين.(1)

هذا وقد صوَّر العلاَّمة الدكتور يوسف القرضاوي بريشة بيانه البليغ مشاهد مؤلمة من أحوال الإنسانية في تلك القرون الغابرة وهي تعيش في ظل من يحموم حكم الظالمين وذلك في قوله:

عرف الإنسان الفقر والحرمان من أزمنة قديمة، وعرف التاريخ الفقراء والمحرومين من عهود سحيقة ، ومن الإنصاف أن نقول : إن الحضارة الإنسانية لم تخلُ في عهد من عهودها من أناس يدعونها إلى ذلك المعنى الإنساني الأصيل، وهو إحساس الإنسان بآلام أخيه ، ومحاولة إنقاذه من بؤسه وحرمانه ، أو التخفيف من ويلاته على الأقل.

(1) د. موسى الموسوي : يا شيعة العالم استيقظوا ، ص 7-10.

٧ / ٧٠