البناء الحضاري للإنسان لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧رغم كل ذلك؛ يجب أن لا يدعونا هذا إلى التشاؤم بل علينا أن نتفاءل؛ ونرجو بمشيئة الله تبارك وتعالى أن ينبلج من هذا الليل البهيم صبح مسفر، وأن تعود الأمة إلى رشدها، وتتبوأ المكانة التي تليق بعقيدتها وخصائصها ومواريثها الفكرية، ولكن لابد من الجد والعمل، فالإنسان لا ينقلب من حال إلى حال بين عشية وضحاها، وإنما عليه أن يأخذ بأسباب التقدم والنجاح، وهي وإن لم تكن تفضي إليهما ذاتياً، إلا أن الله تبارك وتعالى ناط المسببات بأسبابها، ومن جدّ واجتهد فالله كفيل بأن يوفقه: ((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ))(1) .
التحرر من أفكار التخلف
يقتضي الأمر أن تكوِّن الأمة نفسها، وأن تفك الأغلال التي كبلتها وقيدت حركتها، وأن تتحرر من الأفكار التي قعدت بها عن التقدم وأَخْذ مكانها بين الأمم، فالأمة إنما تقدمت عندما اعتصمت بحبل الله المتين، وتبعت نوره المبين، وحرصت على أن لا تفرط في أي جزئية من جزئياتها فضلاً عن كلياتها، وعرفت أسرار الله تبارك وتعالى في خلقه، وأدركت حِكَمَهُ في أحكامه، واعتصمت بحبله، واستمسكت بهداه، واتبعت نوره، وعند ذلك أورثها الله سبحانه وتعالى السيادة في الدنيا والسعادة في الأخرى.
خاتمة
هذا؛ ونرجو بفضل الله تبارك وتعالى وتوفيقه وبطموح الطامحين واجتهاد المجتهدين أن تتقدم هذه الأمة خطوات وخطوات إلى الأمام.
والله هو المسؤول أن ينعم علينا بالتوفيق، وأن يحفظنا من كل سوء، وأن ينهض بنا من هذه العثرة، وينتشلنا من هذا الضياع، إنه تعالى على كل شي قدير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(1) العنكبوت: 69.