البناء الحضاري للإنسان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

البناء الحضاري للإنسان لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٦

يجمع الإسلام بين العمل الديني والعمل الدنيوي ويقرن بينهما، فيقرن بين أقدس عبادة وهي الصلاة وبين الضرب في الأرض والابتغاء من فضل الله، يقول تعالى: ((فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كثيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ))(1) .

فكيف مع ذلك يبقى المسلم جاهلاً بأحوال هذه العبادة الربانية التي تنتظم أمور الدين والدنيا معاً؟!.

وجوب الأخذ بسنن الله الكونية

كذلك يدعو الإسلام إلى السير في الأرض والاعتبار بما فيها، والتفكر في أحوال الأمم، والتأمل في سنن الله تبارك وتعالى في خلقه: ((قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ))(2) ، كم من آية يأمر الله تبارك وتعالى فيها بالسير في الأرض والنظر في الأحوال والتدبر في آيات الله تعالى: ((أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ))(3) .

وهكذا يدعو القرآن دائماً إلى الاعتبار بهذه السنن الكونية والنواميس الربانية، ومع هذا نجد الأمة الإسلامية متخلفة.

(1) الجمعة: 10.

(2) العنكبوت: 20.

(3) الأنعام: 6.

١٦ / ١٧