التغلب على مشاكل الزواج أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

التغلب على مشاكل الزواج لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٦

الخطأ الثاني: الطلاق في حالة الحيض؛ ثم هذا الطلاق جعله الله سبحانه وتعالى مباحا في فترة معينة كما جاء في الكتاب العزيز، عندما قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ ﴾(1) ، هكذا يأمر الله تبارك وتعالى بتقوى الله في حالة التطليق، بأن لا يطلق المرأة إلا في ميقات معين، وقد بينت السنة ذلك ((عندما جاء عمر رضي الله عنه إلى رسول الله وقال له: يا رسول الله، إن عبدالله طلق امرأته وهي حائض. فقال له - صلى الله عليه وسلم - : مره أن يراجعها ويمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فإن شاء أمسك، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء)) أي أن المرأة لا تطلق إلا عندما تكون مباشرة في طهرها، فإن الطلاق في هذه الحالة يكون حراما، كما أنه في حالة الحيض حرام، ولذلك ذكر بعض العلماء المتقدمين أن الله سبحانه وتعالى حرم الطلاق في الحيض في عدة تلك الفترة، حيث لا ينتفع فيها الرجل من مراده من المرأة، فقد يتأثر ويندفع إلى الطلاق لأتفه سبب، وحرم ذلك عليه في الطهر الذي باشرها فيه، لأن بذلك يكون قد قضى وطره منها، ولعله شبع منها، وقد يندفع إلى الطلاق من دون سبب معقول، وأما عندما تكون قد طهرت من حيضها ولم يباشرها، فإن نفسه تكون ميالة إليها، ولا يطلقها في هذه الحالة إلا لضرورة لا محيص عنها.

ومع ذلك هناك حكمة أخرى يكشف عنها العلم الحديث الذي يبحث في الناحية النفسية، العلم الحديث يقرر أن المرأة في أبان عادتها الشهرية تكون متأججة العواطف سريعة الانفعالات، فقد تعامل الرجل في ذلك الوقت بما لا يحب أن تعامله به، لذلك منع من تطليقها في تلك الفترة حتى لا يتسرع إلى الطلاق، وحتى لا يقع الطلاق إلا لموجب.

(1) الطلاق : 1.

١٦ / ٢١