التغلب على مشاكل الزواج لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢موضوع السؤال أن سبع فتيات أخوات يجمعهن أخوة من أب واحد، ولكنه بلغ من قسوته عليهن أن حال بينهن وبين الزواج، حتى أن واحدة منهن بلغت من العمر سبع وأربعين سنة، والثانية بلغت من العمر اثنين وأربعين عاما، وحسب ما فهمت من السؤال أن بعض هذه الفتيات مدرسات، والأب شغوف جدا بما يتوصلن إليه من معاش، لأجل توفير ما في جيبه، وإن كان ذلك على حساب الكرامة والإنسانية التي تنبض بالرحمة.
هذا الموضوع سبقت الشكوى منه من قبل بعض الفتيات من منطقة معينة هنا في عمان، وكانت هذه الشكوى مصحوبة ببيان جشع هؤلاء الآباء على ما يتوصل إليه من راتب، من أجل التوفير لهم على حساب راحتهن وكرامتهن وشرفهن، وقد ذهبت بنفسي إلى تلك المنطقة، وتحدثت في هذا الموضوع بحضور بعض الآباء الذين يتصفون بهذه الصفات، وقد كان أثر ذلك أثرا إيجابيا، وقد وجه إلي سؤال من بعض الفتيات اللواتي حضرن هذه المحاضرة؛ عن تقديم شكوى من فتاة حال والدها بينها وبين مبتغاها من الزواج، هل يعد ذلك جريمة في حق الوالد وعقوقا وإساءة إليه؟ فأجبت بأن ذلك من باب السعي إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فليس هو من العقوق في شيء، وإنما هو من باب رد الإنسان الجامح إلى الحق الذي فر منه، ونحن عندما ننظر إلى دلالات القرآن الكريم والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، نجد أن مما يفترض على الأب أو الولي عندما يتقدم إليه الرجل الصالح في خطبة ابنته أو وليته أن يسارع إلى تزويجها، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيم ﴾(1) .
(1) النور : 32.