التغلب على مشاكل الزواج أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

التغلب على مشاكل الزواج لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣

ونجد أن القرآن الكريم يشدد الإنكار على الذين يقفون في سبيل النساء اللواتي يلون أمرهم، أن يتزوجن بمن طلقوهن بعد مضي العدة الشرعية إذا تراضوا فيما بينهم؛ أي إذا كان هناك تراض بين المرأة والذي طلقها، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾(1) ، إن كلا من الرجل والمرأة معرضان للانفعالات وتأثير العواطف، ومعرضان لإغواء الشيطان، فقد تحدث زلة من قبل الرجل فيتسرع إلى الطلاق، أو قد يكون الزلل من قبل المرأة فتدفع بسبب ذلك الرجل إلى أن يطلقها، ثم يندمان معا وقد انقطعت العدة الشرعية التي يملك الرجل فيها أن يراجع امرأته على أي حال، في هذه الحالة لا يحل أبدا لولي المرأة أن يقف حجر عثرة بينها وبين مبتغاها من الرجوع إلى زوجها، والآية الكريمة -كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري- نزلت في قصة معقل بن يسار رضي الله عنه، عندما زوج أخته رجلا، ثم بعد ذلك حصل طلاق بينه وبينها، فلما انقضت عدة الطلاق رغب الرجل في أن يتزوجها ورغبت هي فيه، ولكن معقل بن يسار بسبب ما رأى من الفظاظة نتيجة ذلك التطليق الصادر من الرجل، الذي حسبه صادرا من غير موجب، أبى أن يرد هذه المرأة إلى الرجل الذي طلقها، فحال بينه وبين مبتغاه، فنزلت الآية الكريمة، وما كان من معقل بن يسار إلا أن استسلم لأمر الله وأذعن إلى هذا الحكم الرباني، فوافق أن يزوج أخته بالرجل الذي طلقها، والله سبحانه وتعالى عندما أمر بذلك جعله موعظة لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر.

(1) البقرة : 232.

٣ / ٢١