الحضارة الإسلامية إلى أين؟ لـ؟
الجزء ١ · صفحة ٧فهذه لمحة موجزة عن موضوع التفكير ، من حيث هو تفكير، نقدمها للأمة الإسلامية ، لعل دراستها توجد التفكير في هذه الأمة ، حتَّى ينقلها هذا التفكير إلى أنْ تعود خير أمة أخرجت للناس 0 لا سيما بعد أنْ مضى على هذه الأمة عشرة قرونٍ وهي بعيدةٌ عن التفكير ، وإنْ حاولت هذا التفكير عدة مرات 0 إنَّ الأمة الإسلامية قد بليت في القرن الرابع الهجري بعلماء عملوا على تعطيل التفكير في الأمة ، ونادوا بخطر التفكير على الأمة ، وضرره على الإسلام والمسلمين ، وذلك حين قام رهط من العلماء مثل العالِم المشهور باسم القفال ، ونادوا بإقفال باب الاجتهاد ، وعملوا على منع الاجتهاد ، وأقنعوا الناس بخطر الاجتهاد ، فَصدَّق المسلمون هذه الدعوة 0 وعملوا بها ، وتحرَّج العلماء من الاجتهاد ، وخاف المفكرون من الاجتهاد ، وكره الناس أنْ يكون هناك مجتهدون 0 وقد تبنى الرأي العام في جميع أقطار الإسلام هذا الرأي ، وبدلك تعطَّل التفكير 0 ووقف الناس عند حد التقليد ، وألغوا عقولهم ، ولم يعودوا يجرؤن على الاجتهاد ، فكان هذا المنع للاجتهاد ، والتفكير أعلاه إنما يكون في الإسلام 0 فأدى ذلك إلى وقف التفكير لدى الناس ، واستمرءوا هذا التعطيل للتفكير ، والإنسان بطبعه حيوان كسول ، لذلك وقفت الأمة عن التفكير حتَّى هذا القرن ، القرن الرابع عشر الهجري ، فسلخت عشرة قرون وهي معطَّلة التفكير ، ولذلك ليس من السهل على أمةٍ سلخت عشرة قرون من عمرها وهي معطَّلة التفكير ، أنْ يتحرك فيها التفكير وأنْ تفهم عن وعي قيمة التفكير ، وقيمة المفكرين 0 ولذلك فإنَّ ملايين الكتب مثل هذا الكتاب ، لا تضمن أنْ تحرك الأمة للتفكير ، وأنْ تسوقها لأنْ تجعل التفكير سجية من سجاياها 0 ولكن الأحداث الموجعة التي تسحق الأمة سحقاً ، وتمعسها معساً ، فإنها صارت تبعث الأمل في أنْ يحد التفكير سبيله للأمة 0 لا سيَّما بعد أنْ وُجد فيها جماعات تفكر ، وجماعات تحاول التفكير ، بعد