الحياء والغيرة بين التطبيق والتشريع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 98-99 الحياء والغيرة بين التطبيق والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١١

فالحياء المطلوب في الإنسان هو الحياء الممدوح المحمود، الذي يكف الإنسان عن

المناهي ويحجزه عن المعاصي، ويحول بينه وبين المنكرات، لا الحياء الذي يمنعه

من الحق فإن الله تعالى يصف نفسه بأنه لا يستحي من الحق] إن الله لا يسحيي أن

يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها[(سورة البقرة الآية 26) .

ولا ريب أن الحياء وجميع الانفعالات التي تطرأ على النفوس البشرية لا يوصف

الله تبارك وتعالى بحقيقتها، لأن صفات الله ليست كصفاتنا وإنما المراد

المجاز، أي لا يمتنع الله تبارك وتعالى عن قول الحق أو عن إظهار الحق أو عن

ضرب المثل الذي يثبت الحق لأي داعي من الدواعي، فمن شأن الحياء أن يحجز صاحبه

ويمنعه من الشيء الذي يستحيي من فعله، ولذلك وصف الله تعالى نفسه بالحياء،

وقد جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم( إن الله حيي، كريم،

يستحي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفرا حتى يضع فيهما خيرا)[14] وهذا يدل

على فضل الحياء وعلى مكانة الحياء، وعلى قيمة الحياء، ولكن مع ذلك لا يعني

هذا أن يمتنع الإنسان عن فعل شيء مما يحمج لأجل دافع من الحياء، وبذلك أثنت

أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها على نساء الأنصار رضي الله عنهم فقالت:( لله

در نساء الأنصار، ما منعن الحياء من التفقه في دين الله تعالى) [15]فمن طبيعة

المرأة الحياء، والمراة تستحي أكثر مما يستحي الرجل، ولذلك وصف النبي صلى

الله عليه وسلم بأنه أشد حياء من العذارء في خدرها، كما جاء ذلك في حديث أبي

سعيد رضي الله عنه ذلك أن المرأة وخصوصا العذراء تكون أشد حياء فهي تستحي مما

لا يستحيي منه الرجل بأن تسأل عنها، إلا أن حرصها على دينها ورغبتها فيما عند

الله وإثارها لطاعة الله، كل من ذلك جعلها لا تبالي أن تسأل هذا السؤال

الحرج، وتسأل من؟! تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جاءت أم سليم

الأنصارية رضي الله عنه وهي أم أنس بن مالك وزوج أبو طلحة الأنصاري جاءت إلى

١١ / ٣٤