الحياء والغيرة بين التطبيق والتشريع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 98-99 الحياء والغيرة بين التطبيق والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٢

النبي صلى الله عليه وسلم( فقال: يا رسول الله أن الله لا يستحي من الحق، إن

المرأة لترى ما يرى الرجل، فهل عليها من غسل؟ قال لها النبي صلى الله عليه

وسلم نعم إن رأت الماء)[16] تعني بذلك أن المرأة قد تحتلم كما يحتلم الرجل

فهل تجب عليها الغسل عندما تحتلم؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم نعم إذا

رأت الماء عليها أن تغتسل، ومن الحياء الذي قد يمنع المرأة مثلا عن الاغتسال

الواجب أن المرأة قد تكون في سفر مع الرجال، وهي تتمكن لولا الحياء من

الاغتسال من الحيض بعد طهرها منه، ولكن الحياء يصرفها عن ذلك هذا الحياء غير

محمود لأنه حياء يمنعها من طاعة الله يمنعها من أداء فرض من فروض الله.

كذلك الحياء الذي يجعل المرأة أو يجعل الرجل لا يسأل عن أمر دينه، وعن

الخصائص السرية لابد للإنسان أن يتفقه فيها وأن يعرف أحكامها، وأن يمتثل فيما

أمر الله تبارك وتعالى ولكن عندما يستحي هذا الحياء فهذا الحياء غير محمود.

ومما ذكر عن بعض علماء السلف المتقدمين أن رجلا من علماء السلف كان بجزيرة

جربة[17] بتونس وهو العلامة أبو مسور، كانت عنده ابنة، وكانت ابنته فتاة في

سن بلوغها، ولكنها كانت تسأل أباها أسئلة حرجة جدا، حتى أنها عندما حاضت أول

حيضها، أخذت تسأله عن أحكام الحيض حتى وصفت له كيف يأتيها الحيض فقال لها:

آما تستحين يا ابنتي تسألينني عن مثل هذا السؤال؟ قالت: أخشى الله يا أبت إن

استحييت منك أن يمقتني يوم القيامة، فقال لها: لا مقتك الله، وهكذا كانت هذه

الفتاة محل إعجاب من أبيها من حيث جرأتها ومن حيث كثرة أسئلتها.

ومما ذكر من قصصها أنها في يوم من الأيام كانت تغسل ثياب أبيها فقال لها

والدها: تمنيت لو أن الله طهر قلبي مثل هذا الثوب، فقالت هي: تمنيت لو أن

الله تعالى جعل طهارة قلبي بيدي فأطهر مثل هذا الثوب فقال لها: أنت أفقه مني

حتى في الأماني، أي فقت علي حتى في الأماني، لأن امنيتك أغلي من أمنيتي فأنا

١٢ / ٣٤