أ 98-99 الحياء والغيرة بين التطبيق والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٥عليه وسلم يرعى ذمامها، ويفي بحقها بعد موتها كل الوفاء وقد كان النبي صلى
الله عليه وسلم يرتاح لكل من كانت له صلة بالسيدة خديجة، فقد جاء في الرواية
عن الشيخين( أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوت هالة، وهي أخت خديجة رضي
الله عنها، فأخذته صلى الله عليه وسلم الأريحية، وقال: اللهم هالة، فقالت له
عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله ما تذكر عجوز من عجائز قريش حمراء
الشدقين، أبدلك الله خيرا منها فغضب النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الكلام
وقال لها: ما أبدلني الله خيرا منها، والله ما أنتي بخير منها، لقد صدقتني إذ
كذبني الناس، وآمنت بي إذ كفر بي الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس،
ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء، فجزاها الله عني خير جزاء، الله
اتجزي عني خديجة بنت خويلد)[22] ومع هذا الحفاظ لذمام السيدة خديجة من قبل
النبي صلى الله عليه وسلم ، كان النبي صلى الله عليه وسلم كما قلت يوسع صدره
لما يحدث بين نسائه من الغيرة بسبب مراعاته للفطرة التي فطر البشر عليها، فأم
المؤمنين عائشة رضي الله عنها نفسها تذكر بأنها كانت في بيت النبي صلى الله
عليه وسلم( تقول : ما رأيت صانعا لطعام مثل صفية، صنعت للنبي صلى الله عليه
وسلم طعاما وأرسلت به خادما فأخذني إفكا، يعني أخذتها رعدة من شدة الغيرة،
اهتزت من الغيرة التي أخذتها فكسرت الإناء، ثم ندمت على ذلك، قلت: يا رسول
الله ما جزاء ما فعلت: فقال : إنا مثل إناء، وطعام مثل طعام)[23] وجاء في
رواية لأنس رضي الله عنه( أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه إحدى أمهات
المؤمنين طعاما، وهو في بيت غيرها، فغارت صاحبة البيت وكسرت الإناء فأخذ
النبي صلى الله عليه وسلم قطعتي الإناء وأخذ يجمع الطعام، ويقول غارت أمكم،
غارت أمكم)[24] هكذا كان اتساع قلبه صلَّى الله عليه وسلَّم وجاء في بعض الروايات( أن أم سلمة رضي