الحياء والغيرة بين التطبيق والتشريع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 98-99 الحياء والغيرة بين التطبيق والتشريع

الجزء ١ · صفحة ١٦

الله عنها أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم طعام في إناء فجاءت عائشة رضي

الله عنها ومعها قشر أي حجر، فكسرت الإناء فجمع النبي صلى الله عليه وسلم

قطعتي الإناء وأخذ قطعة صاحبة البيت التي كسرت الإناء، فأرسلها في مقابل تلك

القطعة إلى مرسلة الإناء)[25].

هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتسع قلبه وهكذا كان يراعي الفطرة ومع هذا

كله فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفوته الحزم وكان عليه أفضل الصلاة

والسلام أيضا بطريق الملاحظة وبطريق المداعبة يحاول أن يثير في المرأة التي

تغار من نسائه شيئا من الإحساس، بأن هذه الهواجس إنما هي إيحات من الشيطان(

فعائشة رضي الله تعالى عنها فقدت النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة من

الليالي كما تخبر بنفسها عن ذلك فالتمسته حتى وجدته فقال لها النبي صلى الله

عليه وسلم أغرت علي، قال له: نعم، قال: أحضر شيطانك؟ فقالت له: أو معي شيطان

يا رسول الله؟ فقال لها: نعم، كل إنسان معه شيطان قالت له: حتى أنت، قال لها:

نعم، ولكن الله أعانني عليه فأسلم)[26] أراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا

أن يثير إحساسها بأن هذه الوساوس وهذه الخواطر إنما هي إيحات من الشيطان وإن

تكن تقضي إلى المعصية لتحاول أن تكابر هذا الداعي وأن تقاوم هذا البعث إلى

الغيرة كذلك جاء في بعض الروايات عن عائشة رضي الله عنها( أن النبي صلى الله

عليه وسلم أقرع بين نسائه عندما أراد السفر فخرجت القرعة على عائشة وحفصة

فأخذهما معه في السفر فبينما هما على بعيريهما عرضت حفصة على عائشة أن تنزل

عن بعيرها إلى بعيرها، وأن تنزل حفصة عن بعيرها إلى بعير عائشة، قالت: لتنظري

وأنظر، فوافقت على ذلك، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى جمل عائشة وعليه

حفصة، فأخذ به واقتاده، وذهب بحفصة، فوجدت عائشة رضي الله عنها من ذلك موجدة

في نفسها، حتى أنها كانت تطأ بقدميها على الأذخر وتقول : اللهم ابعث لي بحية

١٦ / ٣٤