أ 98-99 الحياء والغيرة بين التطبيق والتشريع
الجزء ١ · صفحة ١٨المرأة من الإنسانية في شيء، فضلا عن أن تعد من الإسلام في شيء، وبمثل هذا
تشيع الفاحشة وبمثل هذا يقع الناس في المهالك التي لا تحمد عقباها، وأنا
بنفسي نظرا إلى كوني ابتليت للاطلاع على أحوال الناس من خلال اتصال الرجال بي
هاتفا ومباشرة لبث مشكلاتهم واتصال النساء أيضا بي لبث مشكلاتهن اطلعت على
الكثير الكثير من المشاكل الناجمة عن عدم الغيرة فكم من أب لا يغار على ابنته
أن تعمل في أي مكان كان، وأن تحتك بالرجال وأن تختلي بهم، أصيب بداهية دهيا
عندما اكتشف أن ابنته حامل من غير زوج وهذا أمر وقع بكثرة هائلة، وبالأمس
الماضي جاءني أحد من وزارة الشؤون الاجتماعية، ليشكو كثرة اللقطاء في هذا
الوقت كثر اللقطاء بسبب ارتكاب هذه الفواحش ويعرض هذه القضية علي لمحاولة وضع
شيء من الحدود لهذه المشكلة الناجمة. في وقت من الأوقات، جاءتني امرأة تشكو
بأن صديقتها استبدت أو استأثرت بزوجها أي زوج هذه المرأة تحول إلى هوى
صديقتها، وتقول بأن زوجها أصبح لا يكاد يأتي إلى بيتها، ولا يهتم بها، وإنما
يهتم بهذه المرأة التي كانت صديقتها من قبل، وذكرت منشأ ذلك بنفسها، أن هذه
الصديقة قالت لها في يوم من الأيام؟ إن زوجك وسيم فهل تسمحين لي بمغازلته؟
تقول فقلت لها لا بأس، هكذا عندما تنطمس النفوس عندما تموت القلوب، هذه
المغازلة من تلك المرأة أدت إلى إثارة العواطف، وأدت بعد ذلك إلى الاتصال
وأدت بذلك إلى أن ينحرف هذا الرجل في هوى تلك الصديقة وأن ينسى زوجته وأن
ينسى أولاده، وأن يهدم بيته بيده.
فإذن عدم الغيرة ليست من التسامح وإنما عدم الغيرة من المس الذي أصاب حياة
الناس فماذا عسى أن تكون حالة هذه الفتاة الحسناء الجميلة، التي لا تدخر شيئا
من زينتها، إلا وتتزين بها عندما تذهب إلى المكتب لتكون منسقة عند المسؤول؟!!
هناك تتزين لذلك المكتب أكثر مما تتزين للزوج في المخدع، كيف تكون حالتها؟!!