الحياء والغيرة بين التطبيق والتشريع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 98-99 الحياء والغيرة بين التطبيق والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٢٥

فليس عليه حرج، قال تعالى: ] فأينما تولوا فثم وجه الله[ (3)

السؤال الخامس عشر:

ماذا تقول في أولئك الرجال الذين يخرجون برفقة نسائهم وهن متبرجات؟

الجواب:

أقول بأن هذه هي الدياثة بنفسها، ولا يدخل ديوث الجنة.

السؤال السادس عشر:

ماذا يفعل المرء إذا أحس أنه مغرور، وأنه ديوث؟

الجواب:

لاحول ولا قوة إلا بالله، إن أحس بأنه مغرور فعليه بأن يكبح غروره، عليه أن

يقاوم هذا الغرور، بالإحساس المعاكس، بأن ينمي الإحساس بما يعاكس الغرور، فهو

يغتر بأي شيء؟ إن كان يغتر بماله فالمال عارية مستردة، والله تبارك وتعالى

يقول: ] ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء

ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل

عنكم ما كنتم تزعمون[ (1) أي يوم القيامة كل واحد يأتي فردا، فالمال لا يغتر

به، وإن كان يغتر بالمنصب، فالمنصب أيضا ليس بشيء، حتى لو كان يعد عند الناس

أرقى المناصب، لنقدر أن هذا الذي يغتر بمنصبه هو إمبراطور، ويغتر

بامبراطوريته، والله سبحانه وتعالى يقول: ]وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها

فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين[(2) ، كم من أمة

بادت، وبقول الله سبحانه وتعالى: ] ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن

مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار

تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين[ (3)، وفيما

قصه القرآن الكريم من أخبار الأمم البائدة، وأخبار الحكام السابقين، ما يدعوا

إلى الاعتبار، ويبعث على الاستعبار، وفي ذلك عبرة لمن يخشى، فكم أهلك الله

سبحانه وتعالى من قوم ظالمين، تمردوا في هذه الأرض، وكانت لهم سلطات، وأتوا

ما لم يؤتي أهل زماننا، مع ما أوتي أهل زماننا، لكن المتقدمون أوتوا أيضا

منها، أنهم أتوا طولا من العمر. أحد الأمريكان أسمه "أنتون" اكتشف بأن في

٢٥ / ٣٤