الحياء والغيرة بين التطبيق والتشريع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 98-99 الحياء والغيرة بين التطبيق والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٢٦

بلاد ما وراء النهر، قامت إمبراطورية بعد الطوفان، هذه الإمبراطورية دامت مدة

أربعة وعشرين ألف من السنين، أربعة وعشرين ألف حكم فيها ثلاثة وعشرون من

الأباطرة، تسمى مملكة "كيش الأولى"(4) كل واحد من هؤلاء الحكام، أو من هؤلاء

الملوك، حكم أكثر من ألف عام، إذا قسنا المدة وقسنا عدد الحكام، هم ثلاثة

وعشرون حكموا مدة أربعة وعشرين ألف سنة، يعني نصيب كل واحد منهم أكثر من ألف

سنة، فهؤلاء كم استمتعوا بهذه الحياة، وكم اغتروا بمظاهرها وبهرجتها وكم

أوتوا من طاقات، وكم أبادوا من مستضعفين، ومع ذلك كله أتى عليهم الدهر، ونسوا

فيمن نسوا من الناس، ويقول نفس الباحث هذا وهو من علماء الآثار – بأنه قامت

من بعد، مملكة تسمى مملكة " أروك الأولى" مدة ألفين وأربع مائة عام، حكم فيها

أحد عشر من الحكام، أي كل واحد حكم أكثر من مأتي سنة، كم أوتوا من بسطة في

الجسم، كم أتوا من بسطة في القوى، كما أتوا من بسطة في النفوذ، ولكن مع ذلك

أناس ألهوا، كان يؤلهون في الأرض من دون الله، بادوا مع من باد.

إن كان الإنسان اعتر بقوته، فهنالك من هو أقوى منه بكثير، ومع ذلك هلك أولئك

الأقوياء الذين بنوا الأهرامات، الذين بنو مدينة "الجرش"(1)، الذين بنوا

"البتراء"(2)، الذين بنو هذي الآثار الضخمة،ة كانوا أقوى، ومع ذلك بادوا، فإن

كان مغترا بالجمال فإن جماله يأكله الدود في القبر، وينتهي إلى جيفة قذرة، بل

جمال ينطوي في هذه الحياء مما يسوء الإنسان لو ظهر بحيث لو ظهرت طوايا هذا

الجسم يستاء الإنسان ينبغي أن لا يغتر به الإنسان وهكذا إن كان مغترا بنسب،

فإنه ليس بين الله تعالى وبين أحد من عباده نسب، ] ياأيها الناس إنا خلقناكم

من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم[(3).

وأما الديوث، فإن عرف الرجل أنه ديوث،فإن عليه يعالج ذلك بإثارة الأحاسيس

الفطرية التي تدفعه إلى الغيرة، وبالخوف من الله سبحانه وتعالى أن يحرم ريح

٢٦ / ٣٤