أ 98-99 الحياء والغيرة بين التطبيق والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٥لقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الإنسان عليه
أن يستحي حق الحياء من ربه تبارك وتعالى وقد بين الحديث كيف يستحي الإنسان حق
الحياء من الله عز وجل فالنبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن مسعود رضي
الله عنه وقد أخرجه كثير من أئمة الحديث منهم الشيخان ومنهم آخرون ، جاء في
هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( استحيوا من الله حق الحياء، فقيل له
يا رسول الله لكنا نستحي من الله والحمد لله فقال: ليس بذلك وإنما هو أن يحفظ
الرأس وما وعى والبطن وما حوى، وأن يذكر الموت والبلاء ومن عرف الآخرة آثرها
على الأولى، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء)[4] فإذن معنى ذلك أن
الإنسان قبل كل شيء عليه أن يستحي من ربه لأنه إن استحيا من الناس ولم يستحي
من الله وهو يعلم أن الله هو المطلع على سريرته ، العالم بما بين حنايا ضميره
المطلع على ما في سويداء قلبه، وعلى ما يتلجلج في أعماق نفسه، إن لم يستحي من
الله مع ذلك كله واستحيا من الناس، كان من الذين لا يعرفون الله لأنه لم يقدر
الله حق قدره وهذا بجانب كون الله سبحانه وتعالى أحق أن يستحى منه، الأشياء
كثيرة من بين هذه الأشياء إن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الإنسان والخلق
هو النعمة الكبرى التي ترتب عليه النعم الأخرى، فما من نعمة من نعم الله
الجمة الكثيرة إلا وهي مترتبة على الخلق لأن الإنسان لو لم يخلق لم يصبه شيء
من هذه النعم، ثم بجانب ذلك جميع هذه النعم أتته من قبل الله فهو الذي صوره
أحسن تصوير وهو الذي وهبه العقل، وهو الذي وهبه السمع والبصر وهو الذي وهبه
القوى والملكات الظاهرة والباطنة وهو الذي سخر له الأرض وما فيها وما عليها ،
سخر له الكون بأسره فمن أحق بأن يستحيي من الله سبحانه وتعالى، مع هذه النعم
التي وهبها للإنسان مع أن طبيعة الإنسان تستدعي أن يستحي ممن أحسن إليه، فلو