الحياء والغيرة بين التطبيق والتشريع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 98-99 الحياء والغيرة بين التطبيق والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٨

يقال له هل ذقت عذابا في الدنيا فيقول لا)[8] هكذا نعيم الآخرة ينسي محن هذه

الحياة الدنيا وعذاب الآخرة أيضا ينسي نعيم هذه الدنيا فمن عرف الآخرة وقدرها

آثرها على الحياة الدنيا، وكانت الآخرة نصب عينيه، والله تبارك وتعالى يدعونا

إلى الدار الآخرة، فهو عز وجل يقول:] والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من

يشاء إلى صراط مستقيم[[9] ثم يبين المصير في الآخرة بحسب ما يكون عليه المسير

في هذه الحياة الدنيا إذ يقول إثر ذلك:] للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق

وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون(26) والذين كسبوا

السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت

وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون(27) [ ويدعونا

الله عز وجل في آيات كثيرة إلى تلك الدار الآخرة فهو تعالى يقول:] وسارعوا

إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين(133)الذين ينفقون

في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب

المحسنين(134)والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا

لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون(135) [

ويقول تعالى: ] سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت

للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم[

، هذه دعوة من العزيز الحكيم إلى المسابقة إلى الدار الآخرة ويبين لنا سبحانه

وتعالى أيضا مما في تلك الدار من نعيم فيقول:] فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من

قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون[ ، نجد هنا أن النفس لا تدري أبدا ما أخفاه

الله تعالى لعباده المؤمنين في الدار الآخرة من قرة أعين.

وإذا كانت تلك الدار بهذا الوصف والله سبحانه وتعالى أصدق القائلين يصفها

بهذا الوصف فإنه تبارك وتعالى أيضا يصف الحياة الدنيا وصفا آخر بحسب ما

٨ / ٣٤