الحياء والغيرة بين التطبيق والتشريع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 98-99 الحياء والغيرة بين التطبيق والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٩

تستحقه فهو يقول:] كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن

زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور[ ويقول

تعالى:] إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض

مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم

قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس

كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون[ وتأتي الآيات الكثيرة في كتاب الله لتدلنا

على حقيقة هذه الحياة الدنيا وطبيعتها ونحن نشاهد هذه الحياة الدنيا على ما

هي عليه، من خلال ما نقرأه من أحداث ومن خلال ما نواجه فيها من محن، ومن خلال

ما تأتي به من غرائب، فهي لا تكاد تهب حتى تسلب، ولا تكاد تمنح حتى تمحن ولا

تكاد ترفع حتى تضع، ولا تكاد تغني حتى تفقر هكذا هو شأن هذه الحياة الدنيا.

فإذن جدير بهذا الإنسان وهو يعرف أن هذه هي صفة الحياة وبهذا وصف الله سبحانه

وتعالى هذه الحياة، أن يحرص على تلك الدار الآخرة التي أعدها الله سبحانه

وتعالى لعباده المؤمنين، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه

قال:( الحياء خير كله)[10] وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم:( لا يأتي

الحياء إلا بخير)[11] وجاء أيضا في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم:( الحياء

والعيب من الإيمان والبذاء والبيان من النفاق)[12] وأنا لا أعرف مدى صحة هذا

الحديث، وإنما أخرجه الإمام الترمذي ولكن مع هذا كله فإن المراد بكون البيان

من النفاق بجانب البذاء، أن البيان الذي استخدمه الإنسان في قلب الحقائق فقد

يصور الحق في صورة الباطل ويصور الباطل في صورة الحق ويصور المحمود في صورة

المذموم ويصور المذموم في صورة المحمود، ويصور الظالم في صورة المظلوم ويصور

المظلوم في صورة الظالم، ويصور المحسن في صورة المسيء ويصور المسيء في صورة

٩ / ٣٤