الحقوق في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

من الحقوق الخاصة المؤكدة في الكتاب والسنة حقوق الوالدين الأب والأم، ولعظم حقهما وتأكيد المحافظة عليه قرنه الله تعالى بحقه في قوله: ﴿ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً ﴾ .)[26]( وتكرر في الآيات متعددة، وفي سور مختلفة التأكيد على هذا الحق مع التنبيه في بعض تلك الآيات على ما للأم من خصوصية بسبب ما كان منها من مكابدة مشاق، وتحمل صعوبات في سبيل راحة فلذة كبدها وثمرة قلبها، كما في قوله سبحانه: ﴿ ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً ﴾ .)[27]( وقوله: ﴿ ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك إليَّ المصير ﴾ .)[28]( ولا يسقط هذا الحق بسبب رفض الوالدين أو أحدهما للاستجابة لداعي الله والدخول تحت مظلة الإسلام، والتشبث بأوهام عقيدة الكفر، بدليل أن الله تعالى بعدما وصى بحقهما نبه على كيفية التعامل معهما إن حاولا أن يجرا ولدهما إلى مهاوي الشرك ومساقط الضلال، إذ قال سبحانه: ﴿ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبها في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إليَّ ﴾ .)[29]( فهو -مع كونه مأمور بأن لا يستجيب لدعوتهما إياه إلى الإشراك بالله ومأمور باتباع سبيل من أناب إلى الله لعدم جواز المساومة على المبادئ- يؤمر كذلك بأن يصحبهما في الدنيا معروفاً، وذلك بالتلطف بهما في المعاملة وإظهار التودد إليهما، وتقدير ما لهما من فضل بسبب الأبوة والأمومة.

١٢ / ٧٣