الحقوق في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣

على أن ما جاء في القرآن من التنبيه على ما للأم من فضل بسبب تضحياتها الجسيمة التي تقدمها لفلذة كبدها منذ بداية حملها به وانفرادها بها دون الأب، دليل على أن حقها أعظم من حقه، وبرها أوجب من بره، وهو الذي صرح به الحديث الصحيح، «فقد جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من: قال: ثم أبوك»)[30](. إذ لا ريب أن ذكر حقها ثلاث مرات ثم مجيء حق الأب بعد ذلك معطوفاً بثم الذي تقتضي المهلة والترتيب من أوضح الأدلة على ما تتميز به الأم في الإسلام من حق لا يبلغ شأوه أحد، ولا ينافسها فيه حتى الأب.

حق الأولاد:

للأولاد على أبويهما حقوق يفرضها عليهما الإسلام كما فرض حقوقهما عليهم، ومن بين هذه الحقوق حسن تربيتهم والمحافظة عليهم مما يضر بهم حسياً أو معنوياً، وغرس محبة الله وخشيته ورجائه في نفوسهم، وتعليمهم العلوم النافعة، وتعويدهم على القيام بالتكاليف الدينية ليتعودوا عليها حتى لا تشق عليهم عندما يصلون إلى طور التكليف، وهذا مما يدخل تحت مدلول قوله تعالى: ﴿ قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ﴾ .)[31]( ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - : «علموهم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع»)[32](. ومن حيث أن الأبوة والأمومة مفطورتان على حب الأولاد والحرص على كل خير وهناء وسعادة لهم، لأن وجودهم فرع وحياتهم من بعدهما امتداد لحياتهما، لم يكن داعٍ إلى أن يحضا على رعاية الأولاد كما حضوا على رعايتهما وإنما وكلا ذلك إلى فطرتهما.

حق الزوجين:

١٣ / ٧٣