الحقوق في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧

من الحقوق الإنسانية التي أكدها الإسلام حق اليتامى، وهم الذين مات آباؤهم وهم في طور الصبا قبل البلوغ، فإن رعاية هؤلاء واجبة على المجتمع المسلم، لتعويضهم عن حنان الأبوة الذي فقدوه، ورعايتها التي حرموا منها، وهو مطلب إنساني تقتضيه الفطرة، فإن اليتيم عندما يفقد في مجتمعه هذه الرعاية يساوره الشعور بالحرمان، وقد يدفعه ذلك إلى الحقد على المجتمع والتنكر له، فينشئ إنساناً شاذاً في معاملته، متطرفاً في تصرفه، هداماَ بين بني جنسه، وقد أكد القرآن الكريم وجوب رعاية حقه ونهى عن كل إساءة إليه لينعكس عطف المجتمع عليه على نفسيته، فيحيا معه حياة وئام وانسجام ومودة وإخلاص، ومما تضمنه القرآن من الآيات الناصة على هذا الحق والمؤكدة عليه قوله - عز وجل - : ﴿ فأما اليتيم فلا تقهر ﴾ .)[47]( وقوله تعالى: ﴿ وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين ﴾ .)[48]( وقوله تعالى: ﴿ وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوباً كبيراً ﴾ .)[49]( وقوله: ﴿ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا ﴾ .)[50]( وتوعد تعالى أشد الوعيد على أكل أموالهم بغير حق حيث قال سبحانه: ﴿ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً ﴾ .)[51]( وحض على الإنفاق عليهم من أموال المنفقين من سد حاجتهم، جبر كسرهم، وجعل ذلك من أركان البر حيث قال: ﴿ وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى ﴾ .)[52]( وأثار في نفوس أفراد المجتمع من أحوالهم عواطف الأبوة الحانية تجاه أولادهم ليعاملوا اليتامى بما يحبون أن يعامل به أولادهم من بعدهم إن ماتوا عنهم صغاراً حيث قال تعالى: ﴿ وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً ﴾ .)[53](

١٧ / ٧٣