الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩والذي يُستخلص من هذه الآيات والروايات عظم حق اليتيم ووجوب رعايته نفسياً وجسدياً، دينياً ودنيوياً وخُلقياً ينشأ على صلاح واستقامة، براً بمجتمعه، نافعاً لأمته، حريص على خيرها، غير شاعر بمضض الحرمان، من فقد أبيه أو أبويه، وجميع أحكام اليتامى تنبني على رعاية مصالحهم لقوله تعالى: ﴿ ويسألونك على اليتامى قل إصلاح لهم خير ﴾ .)[58]( وأولى من يقوم بهم الأقربون إن وجدوا، قال العلامة الشماخي في الإيضاح)[59](: «والواجب على أولياء اليتامى وعشائرهم أن يقوموا بهم وبما يصلح لهم وهو عليهم حق واجب وذلك من صلة الرحم وإن لم يكن لهم ولي أو لم يحضر أولياؤهم فعلى من حضر من المسلمين القيام بهم وبأمورهم، قال تعالى: ﴿ وأن تقوموا لليتامى بالقسط ﴾ .)[60]( وقال الإمام الثميني في النيل: «ولزم ولي يتيم وعشيرته القيام به وبماله وهو من الصلة، وإن يكن له ولي أو غاب فعلى من حضر من المسلمين» وقال شارحه الإمام أطفيش: وحاصل ذلك أن حق اليتيم واجب كل من قام به أجزأ والمخاطب به الأقرب فالأقرب فإذا لم يقم به أقامته العشيرة له، وإن لم يفعلوا أو امتنع أو هرب لزمها حتى يقيم له صالحاً وإلا لزمها الضمان ولزم ذلك الممتنع أو الهارب إن أطاق، وإذا لم تقم به العشيرة لزم من علم به ممن يليهم في نسب ما، وإلا فأهل المنزل الأقرب فالأقرب منزلاً، وإلا فأهل بلد يلي ذلك البلد، وذلك أن القيام به فرض كفاية ولو كان المخاطب به الأقرب فالأقرب، وكل مسبوق في القرب يزعج سابقه إلى القيام فإن قام هذا السابق وإلا قام المسبوق وإن لم يقم أزعجه من بعده، وهكذا وإذا لم يزعجه ضمن السابق والمسبوق، وإن أزعجه فلم يقم ضمناً ولا ضمان على من لم يعلم به»)[61](.
حق المساكين: