الحقوق في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

لم يعرف التاريخ مبدأ دينياً أو نظاماً بشرياً يعطف على المساكين ويوفر لهم الحقوق المادية والمعنوية كالإسلام الذي عنى بالمساكين عناية تفيض عليهم السكينة وتملأ بين حنايا قلوبهم الغبطة والطمأنينة، فقد جعل لهم نسبة محددة مما بأيدي الأغنياء من الثروات يأخذونها منهم حقاً واجباً لا محيص لهم عنه، بل جعل إيتاء هذا الحق ركناً من أركان الإسلام ومظهراً من مظاهر الإيمان، وهذا هو حق الزكاة المشروعة المؤكدة بنصوص الكتاب والسنة، وبجانب هذا فقد وصى بسد عوزهم من غير هذه النسبة إن لم تف بذلك، ومن أبين الشواهد على ذلك قوله تعالى في بيان صفات الأبرار: ﴿ وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين ﴾ .)[62]( وعطف من بعد إيتاء الزكاة تعلق هذا الحق عندما قال في الآية نفسها ﴿ وأقام الصلاة وآتى الزكاة ﴾ وهو دليل على تعلق حقهم بالمال من غير الزكاة، لأن العطف يدل على التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه، وقد شدد القرآن الكريم في تأكيد هذا الحق عندما قرن التهاون به بوعيد يوم القيامة، فقد قال الله تعالى: ﴿ كلا بل تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين ﴾ .)[63]( وحكى عن أهل النار جوابهم عندما يسألون ﴿ ما سلككم في سقر ﴾ .)[64]( فقال: ﴿ قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ﴾ .)[65](

والإسلام بجانب توفير للمساكين هذا الحق المادي، وفر لهم حقاً معنوياً لحمايتهم من الذلة والانكسار، عندما حذر الأغنياء المنفقين عليهم من أن يشوبوا صدقاتهم بالمن والأذى، وجعل ذلك من مبطلات الصدقات، فقد قال الله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ﴾ .)[66]( واشترط في نيل الأجر على إنفاق المال أن يكون الإنفاق خالصاً منها، وذلك في قوله - عز وجل - : ﴿ الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا مناً ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ﴾ .)[67](

٢٠ / ٧٣