الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢هذا ولم أتعرض للأمور الجزئية التي ترتبط بالشورى، كما لم أتعرض لها في بحث حقوق الإنسان الأخرى التي تضمنها هذا البحث، ولم أقتصر في البحث على المراجع الإباضية وحدها وإن كنت عولت في المجال الفقهي على كتب الإباضية، وذلك لأنني أعتقد أن المذاهب الإسلامية تلتقي جميعا في المورد والمصدر، فليس بينها كبير خلاف، وإنما هي اجتهادات من فقهاء، الأمة من أجل وصل الإنسان بربه وربطه بدينه ليكون مثالياً في سلوكه ونموذجاً في استقامته.
تمهيد:
الإنسان هو مناط تكليف الله تعالى المعني بخطابه من بين مخلوقاته في أرضه، وذلك لأن الله سبحانه اختاره من بينها ليكون خليفة في الأرض، قال تعالى: ﴿ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ﴾ .)[1]( وقال ﴿ وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم ﴾ .)[2](
وما هذا الاستخلاف إلا تكليف في إطار التشريف اختص الله به