الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٤الجوار صلة إنسانية تقتضي التصافي والتعاون بين الجيران مع قطع النظر عن كون الجار قريباً أو بعيداً من حيث العلاقة النسبية، وكونه مسلماً أو غير مسلم من حيث الرابطة الدينية، لذلك جاء الإسلام بما يمتن هذه الصلة ويشد هذه الآصرة من الأحكام المتعلقة بالجوار، قال تعالى في معرض الأمر بالإحسان: ﴿ والجار ذي القربى والجار الجنب ﴾ .)[84]( وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «..من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ولا يؤذ جاره أبداً»)[85]( وفي رواية «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت»)[86](. وفي ربط هذا الواجب بالإيمان بالله واليوم الآخر من تأكيده والتغليظ على من تركه ما لا يخفى على ذي لب، وجاء في حديث آخر التصريح بنفي الإيمان عمن يسيء الجوار ولذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : «والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه»)[87](، قال الإمام السالمي في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم - : «ولا يؤذي جاره أبداً» أي لا يصدر منه أذى لجاره ما دام في جواره لا بلسانه ولا بسائر جوارحه، ولا بدهائه وبوائقه، ولا يدخل الجنة من لم يأمن جاره بوائقه، فالإيذاء شامل جميع أنواع الإضرار حسياً كان أو معنوياً وليس من الأذى كفه عما يرتكبه بالتي هي أحسن على حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك موعظة الكافر بعرض الإسلام عليه وإظهار محاسنه والترغيب فيه برفق أو موعظة الفاسق بما يليق بحاله برفق، فإن أفاد وإلا هجره قاصداً تأديبه مع إعلامه بالسبب»)[88](.