الحقوق في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

والإسلام عندما يؤكد هذا الحق إنما يراعي ما للإنسان في المحافظة عليه من مصلحته الشخصية والاجتماعية، فهو كما تقدم مدني بطبعه، ولذلك لا يستقل بمصلحته عن سائر بني جنسه، وبما أن الجار ألصق بجاره كان أقدر على نفعه وضره، فشرع الإسلام من الحقوق المشترك وجوبها بين الجيران ما يكفل لهم الحياة الآمنة الوادعة بما تؤدي إليه هذه الحقوق إن حوفظ عليها، ومن التواد والتراحم والانسجام.

حق الصاحب بالجنب:

الصاحب بالجنب هو الرفيق في السفر عند كثير من أهل التفسير)[96](، وله حق الصحبة وإن كانت ساعة من نهار، فعن عبدالله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خير الأصحاب عند الله تبارك وتعالى خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره»)[97](، وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان معه رجل من أصحابه وهما على راحلتين، فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - في غيضة طرفاء فقطع فصيلين أحدهما معوج والآخر معتدل، فخرج بهما فأعطى صاحبه المعتدل وأخذ لنفسه المعوج، فقال الرجل: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنت أحق بالمعتدل مني فقال: «كلا يا فلان إن كل صاحب يصحب صاحباً مسؤول عن صحابته ولو ساعة من نهار»)[98](.

وهذا الحق لا يختص به صاحب دون صاحب، فالمسلم وغيره فيه سواء، وهكذا المتفاوتون في الأحوال لا تتفاوت أحكامهم فيه، قال الشماخي: «سواء في ذلك عقد الصحبة مع البالغ أو الطفل أو العاقل أو المجنون أو الحر أو العبد أو الموحد أو المشرك، فهؤلاء كلهم إذا عقد معهم الصحبة لزمته حقوقهم»)[99](، وقال أيضاً: «ومن حقوق صاحب على صاحبه كف الأذى عنه والإحسان إليه ما استطاع»)[100](، وقال كذلك: «ومن حقوق الصاحب على صاحبه كف الأذى عنه والإحسان إليه ما استطاع»، وقال كذلك: «ومن حقوق الصاحب على صاحبه أن يبدأ بزاده فيأكلاه قبل زاد صاحبه ثم يأكلا بعد ذلك زاد صاحبه وإذا أراد أن يأكل فليأكل مثل ما يأكل صاحبه أو دونه»)[101](.

٢٦ / ٧٣