الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٧وفي مراعاة هذا الحق ما لا يخفى من تقوية الأواصر الإنسانية، والربط بين الناس بصلات المودة والوئام.
حق الرقاب:
المراد بالرقاب الأرقاء، وقد جاء الإسلام الحنيف وظاهرة الرق متفشية في جميع الأوساط البشرية، لا يمنعها وازع ديني، ولا نظام اجتماعي، ولا قانون سياسي، فأخذ الإسلام الحنيف يحد من هذه الظاهرة بردم مواردها ما عدا مورد واحد اقتضت إقراره ضرورة المعاملة بالمثل وهو الأسر في الحروب التي تكون بين المسلمين وأعدائهم الكافرين المعتدين على حقوق المسلمين، على أن يكون هدف المسلمين نشر هداية الإسلام وإشاعة نوره في الأرض، وقد حرم الإسلام جميع وسائل الرق الأخرى، ومع إبقاء هذه الوسيلة دعا إلى معاملة الأسرى معاملة أخرى تخلصهم من ربقة الاسترقاق، وهي المن عليهم بإطلاق سراحهم والمفاداة بهم، وذلك في قوله تعالى: ﴿ فإما مناً بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ﴾ .)[102]( وبجانب هذا فرض للأرقاء من الحقوق ما جعلهم ينعمون في ظل الإسلام بالحياة الكريمة ورغد العيش واحترام الإنسانية مما لا يمكن أن يتوفر لهم في ظل أي نظام آخر، ففي معرض الحث على الإحسان إلى ذوي العلاقات المختلفة يقول تعالى: ﴿ وما ملكت أيمانكم ﴾ .