الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٨)[103]( وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «وأوصاني حبيبي جبريل - عليه السلام - برفق المملوك حتى ظننت أن ابن آدم لا يستخدم أبداً، وأوصاني بالجار حتى ظننت أن لا يخفى عليه شيء»)[104](، وقال عليه الصلاة والسلام: «للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق»)[105](، وقال أيضاً: «كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوتهم»)[106](، وقال: «إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فليقعده معه فليأكل فإن كان الطعام مشفوهاً قليلاً فليضع في يده أكلة أو أكلتين»)[107](، وقال صلوات الله وسلامه عليه: «إن إخوانكم خولكم جعلكم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم»)[108](.
وبجانب هذه الحقوق الواجبة على مالكي الرقاب خاصة، وهناك حقوق أخرى تجب للرقاب على المجتمع، فقد فرض الله لهم حصة في الزكاة لأجل تخليصهم من ربقة الرق ليتساووا مع الآخرين في كرامة الحرية، قال الله تعالى: ﴿ إنما الصدقات للفقراء والمساكين ﴾ إلى قوله: ﴿ وفي الرقاب ﴾ .)[109]( وجعل إيتاء المال في هذا الباب من غير الزكاة المفروضة من صفات البر التي وصف بها الأبرار في قوله: ﴿ وآتى المال على حبه ذوي القربى ﴾ إلى قوله: ﴿ وفي الرقاب ﴾ .([110]) وفرض على المسلم التفكير بعتق الرقاب عن كثير مما يرتكبه، وكثيراً ما يأتي العتق على رأس قائمة الكفارات التي تجب على المسلم بسبب ارتكاب المخالفات الدينية، كل ذلك من أجل القضاء على هذه الظاهرة، ورفع الإنسان إلى مرتبة الحرية كما خلقه الله.