الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٠فرض الله تعالى لولاة الأمر من المسلمين الطاعة على الرعية في حدود طاعة الله تعالى، وعطف طاعتهم على طاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: ﴿ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم يف شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ﴾ .)[112]( وفي هذا الأمر بالرد لما اختلفوا فيه إلى الله ورسوله ما يدل على ضرورة التزام الكل بمنهج الله وعدم الخروج عن طاعته، ومن خالف ذلك فقد نكث عهده وعصى ربه وأسقط حقه، وكما تجب طاعة أولياء الأمور تجب لهم النصيحة على الرعية، وعونهم على الحق، وشد أزرهم، والأخذ بأيديهم إلى جادة الصواب، كما أن عليهم للرعية أن يعدلوا بينهم ويقسموا بينهم بالسوية ويرعوا مصالحهم، ويحموهم من كل عدو غاشم، ففي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم»)[113](.
فالنصيحة بين الحاكم والمحكوم أمر تقتضيه مصلحة الحكم واستقامته، وقال - صلى الله عليه وسلم - : «ما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة»)[114](، وقال: «ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة»)[115](، وقال: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»)[116](.
الشورى بين الراعي والرعية إطار الحفاظ على حقوق الإنسان:
إذا كان مسؤولية الحكم بهذا الخطر والقيام بواجبات هذه المسؤولية متعذر إن لم يتعاون الحاكم والمكومون، فإن من الضرورة بمكان أن يلتقي الحكام والمحكومون عند نقطة الشورى لينطلقوا من قاعدتها نحو رفع دعائم الدولة الإسلامية التي ترعى مصالح الإنسان.