الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٠وبهذا أخذ علماء الإباضية إذ رأوا الالتزام بقاعدة الشورى وكانوا يقدمون أئمتهم على هذا الأساس، قال الإمام محمد بن محبوب: «فالذي أدركنا عليه أسلافنا وأئمتنا في ديننا إذا عقدوا لأئمتهم بايعوهم على طاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - واتباع آثار أئمة الهدى ومشاورة أهل العلم في أمر الله»)[133](، وقال العلامة أبو المؤثر الصلت بن خميس: «ومن الدين إقامة الأئمة عن تراض ومشورة، فمن اغتصب الإمامة فهو باغ يحكم عليه بأحكام أهل البغي بعد أن يدعى إلى تسليم ما اغتصب من الإمامة إلى المسلمين وترك التسمي بما لم يسمه الله به ولا المسلمون»)[134](، وقال أيضاً:«فإن أصاب الإمام حداً عُزل وأقيم إمام آخر عن مشورة المسلمين وأقيم الحد على الإمام الأول وبطلت إمامته»)[135](، وقال العلامة أبو الحسن البسيوي «لا يتولى إلا إمام اجتمع على عقدته ناس من علماء المسلمين المجمع على ولايتهم إلا أن يسير بالعدل ويقع التسليم له والتراضي عليه من الجميع والرضا بإمامته وصحت سيرته، ولم يختلفوا فيه ولا فيها»)[136](، وقال العلامة أبو بكر أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي: «ولا يجوز أن يجعل إمام لا يهتدي إلى المشورة ولا يعقلها، ولا تلزم الناس طاعته»)[137](، ومن أجل ذلك لا يختارون لتحمل هذه المسؤولية الثقيلة ومن يتطلع إليها من الناس، وقلما يتحملها أحدهم إلا بإكراه، حتى أنهم ربما حبسوا من رشحوه لها خشية هروبه عنهم إلى أن تتم له البيعة، قال العلامة الكندي: «وقد فعل ذلك المسلمون بحضرموت وقد كانوا يحبسون من يريدون أن يقدموه إماما في دار ويحفظونه خوفاً من أن يهرب عنهم إذا مرض إمامهم القائم وخافوا عليه، وقد فعلوا ذلك بسليمان بن عبد العزيز لما مات والده عبد العزيز رحمه الله وقدموه إماماً فكره أن يبايعوه وشددوا عليه في ذلك، وقام على رأسه رجل من كبارهم وقوادهم»)[138](.